ابن أبي الحديد
191
شرح نهج البلاغة
وتمتعضون : تأنفون وتغضبون . وحمس الوغى ، اشتد ، وأصل الوغى الصوت والجلبة ، ثم سميت الحرب نفسها وغى ، لما فيها من الأصوات والجلبة . واستحر الموت ، أي اشتد . وقوله : " انفرجتم انفراج الرأس " ، أي كما ينفلق الرأس فيذهب نصفه يمنة ونصفه شامة . والمشرفية : السيوف المنسوبة إلى مشارف ، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ، ولا يقال مشارفي ، كما لا يقال : جعافري ، لمن ينسب إلى جعافر . وفراش الهام : العظام الخفيفة تلي القحف . وقال الراوندي في تفسير قوله " انفراج الرأس " أراد به انفرجتم عني رأسا ، أي قطعا ، وعرفه بالألف واللام ، وهذا غير صحيح لان " رأسا " لا يعرف . قال : وله تفسير آخر : أن يكون المعنى انفراج رأس من أدنى رأسه إلى غيره ، ثم حرف رأسه عنه . وهذا أيضا غير صحيح ، لأنه لا خصوصية للرأس في ذلك ، فإن اليد والرجل إذا أدنيتهما من شخص ، ثم حرفتهما عنه فقد انفرج ما بين ذلك العضو وبينه ، فأي معنى لتخصيص الرأس بالذكر . فأما قوله : " أنت فكن ذاك " فإنه إنما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا من كان ، غير معين ولا مخصص ، ولكن الرواية وردت بأنه خاطب بذلك الأشعث بن قيس ، فإنه روي أنه قال له عليه السلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم : هلا فعلت فعل ابن عفان ! فقال له : " إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ، ولا وثيقة معه ، إن امرأ أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه ، ويفري جلده ، لضعيف رأيه مأفون عقله . أنت فكن ذاك إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية . . . الفصل " .